الشيخ محمد اليعقوبي

261

فقه الخلاف

( ( إذ لا نرى أي وجه لاعتبار الاتحاد عدا قياس حدوث الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع بأوقات الصلوات - أعني : شروق الشمس وغروبها - فكما أنها تختلف باختلاف الآفاق وتفاوت البلدان - بل منصوص عليه في بعض الأخبار بقوله ( عليه السلام ) : ( إنما عليك مشرقك ومغربك ) إلخ - فكذا الهلال ) ) . وردّ « 1 » ( قدس سره ) عليه بأنه ( ( تخيل فاسد وبمراحل عن الواقع ، بل لعل خلافه مما لا إشكال فيه بين أهل الخبرة وإن كان هو مستند المشهور في ذهابهم إلى اعتبار الاتحاد ، فلا علاقة ولا ارتباط بين شروق الشمس وغروبها ، وبين سير القمر بوجه ) ) . وبعد أن شرح ( قدس سره ) وجه وجود مشارق ومغارب لبقاع الأرض باعتبار مواجهة أي جزء منها للشمس أو عدم مواجهته وأنه ( ( في كل آن يتحقق شروق في نقطة من الأرض وغروب في نقطة أخرى مقابلة لها ، وذلك لأجل أن هذه الحالات إنما تنتزع من كيفية اتجاه الكرة الأرضية مع الشمس التي عرفت أنها لا تزال في تبدّل وانتقال ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس ) ) . وقال ( قدس سره ) : ( ( وهذا بخلاف الهلال ، فإنه إنما يتولد ويتكوّن من كيفية نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك الوجه ، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لكان القمر متشكلًا بشتى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن ) ) ثم قال ( قدس سره ) : ( ( إذن فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلًا للرؤية ولو في الجملة ، وهذا - كما ترى - أمر واقعي وحداني لا يختلف فيه بلد عن بلد ، ولا

--> ( 1 ) كان ( قدس سره ) يسوق هذا الجواب دليلًا على مختاره من كفاية الهلال للبلدان مطلقاً ، في منهاج الصالحين ، ثم عدل بعد ورود المناقشات إلى صياغته كجواب على استدلال المشهور في بحثه الشريف كما قُرِّر في كتاب ( المستند في شرح العروة الوثقى ) لكنه بقي معتبراً إياه دليلًا على التعميم .